عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
336
الإيضاح في شرح المفصل
لكونها فعلا « 1 » ، فهي بمثابة « ما » و « كان » جميعا أي : بمثابة هذا المجموع ، وهو قولنا : « ما كان » ، فإنّه فعل ، وإن كان نفيا ، كذلك « ليس » « 2 » ، ولو قلت : « ما كان زيد شيئا إلّا شيئا » لكان مستقيما ، لأنّ العمل ل « كان » / و « كان » يصحّ تقديرها بعد « إلّا » ، و « ليس » لمّا كانت فعلا معناه النفي توهّم أنّه بمثابة « لا » في العمل ، وليس الأمر كذلك ، بل عمله للفعليّة والفعليّة إذا قدّرت مجرّدة عن النفي لم تتعذّر ، ولكن لمّا كان انفكاكها عن النفي متعذّرا لفظا توهّم أنّ التقدير متعذّر كما تعذّر في « لا » « 3 » ، وسيجيء في باب الأفعال الناقصة هذا « 4 » ، وإذا تحقّق أنّ عملها ليس لأجل النفي بل لأجل الفعليّة « 5 » تحقّق تجويز تقدير الفعليّة بعد إلّا مجرّدة عن النفي ، وهذا السّرّ هو الذي جوّز « 6 » أن تقول : « ليس زيد إلّا قائما » ولم يجز « ما زيد إلّا قائما » لأنّ « ما » لم تعمل إلّا للنفي ، ولا يقدّر بعد « إلّا » ، فبطل العمل ، و « ليس » « 7 » لم تعمل لأجل النفي بل لأجل الفعليّة « 8 » ، فكان عملها مع « إلّا » ومع غير « إلّا » على حدّ سواء ، فتحقّق الفرق على وجه مستقيم ، وإذا تحقّقت ذلك علمت جواز « ليس زيد بشيء إلّا شيئا » بالنصب ، وامتناع « ما زيد بشيء إلّا شيئا » بالنصب ، لأنّ عمل « ما » لأجل النفي ، فلو قدّرتها بعد « إلّا » عاملة لم تكن إلّا نافية فيختلّ المعنى ، بخلاف « ليس » ، فإنّ عملها ليس لأجل النفي ، فالوجه الذي هي نفي فيه غير الوجه الذي هي عاملة فيه .
--> ( 1 ) سقط من د من قوله : « فلا تقدر عاملة » إلى « فعلا » ، وهو خطأ . ( 2 ) سقط من د من قوله : « أي بمثابة هذا » إلى « ليس » . وهو خطأ . ( 3 ) في د : « إلا » ، تحريف . ( 4 ) سقط من د من قوله : « وسيجيء » إلى « هذا » . ( 5 ) في د : « للفعلية » موضع « لأجل الفعلية » . ( 6 ) في د : « حقق » . ( 7 ) في د : « فبطل العمل به في ليس » ، تحريف . ( 8 ) في د : « للفعلية » .